أنت غير مسجل في منتدى الإحسان . للتسجيل الرجاء إضغط هنـا

آخر 10 مشاركات
الأذكار           لا إله إلا الله وحده لا شريك له،له الملك وله الحمد،يُحيي ويُميت،وهو حي لا يموت،بيده الخير وهو على كل شئ قدير           
العودة   منتدى الإحسان > التراث والتاريخ > القسم العام

القسم العام المواضيع العامة التي ليس لها قسم مخصص

إضافة رد
قديم 07-04-2009
  #1
نوح
رحمتك يارب
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 2,437
معدل تقييم المستوى: 18
نوح is on a distinguished road
الحفاظ على الصحة واجب ديني

لا يوجد دين كالإسلام اهتم بصحة الإنسان، وجسم الإنسان، على حين نجد الأديان الأخرى لم تعر هذا الأمر اهتماما. وهناك ديانات وفلسفات حاربت الجسد الإنساني مثل: المالوية الفارسية، والبرهمية الهندية، والبوذية الصينية، والرهبانية المسيحية، والرواقية اليونانية، كل هذه حاربت الجسد، بدعوى أن ذلك ضروري لصفاء الروح وارتقائها. ولكن الإسلام هو الدين الوحيد الذي جاء بالمنهج الوسطي الذي يعلم أتباعه التوازن بين الجسد والروح، كما علمهم التوازن بين العقل والقلب، وبين الدين والدنيا، وبين المثالية والواقعية. ويعلمهم كذلك: أن نعمة (العافية) من أعظم نعم الله على الإنسان، ومنها: عافية البدن.


فلا غرو أن يسمع الناس في جو الدين: “إن لبدنك عليك حقا”، ومن حقه على الإنسان أن يطعمه إذا جاع، ويسقيه إذا ظمئ، ويريحه إذا تعب، وينظفه إذا اتسخ، ويداويه إذا مرض. وهو يعتبر الجسد أمانة عند الإنسان يجب عليه أن يرعاه، وأن يحافظ عليه، فالمحافظة عليه جزء من المحافظة على الضرورية الثانية من الضروريات الخمس، التي جاءت بها الشريعة، بل الشرائع كلها. ولا يجوز أن يضره أو يؤذيه كما جاء في الحديث: “لا ضرر ولا ضرار” وقال تعالى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة” (البقرة: 195) “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً” (النساء: 29).



حتى إن الإسلام شرع الرخص والتخفيفات إذا كان في أداء العبادات والفرائض الدينية على وجهها الأصلي إضرار بالإنسان، أو حرج له. وقد قال تعالى بعد أن شرع رخصة التيمم في الطهارة، بديلاً عن الوضوء والغسل: “ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون” (المائدة: 6). وقال تعالى في التخفيف عن الصائم وترخيصه الفطر له إذا كان مريضاً أو على سفر: “يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر” (البقرة: 185).



وقال بعد أن ذكر المحرمات من النساء وما أحل الله بعد ذلك: “يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً” (النساء: 28). وقال في شأن الدين عامة: “هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج” (الحج: 78).



وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته”.



وبعث الرسول الكريم عمرو بن العاص أميراً على سرية، فلما رجعوا اشتكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بهم جنبا، أي بالتيمم، وقد أصابته جنابة، فلما سأله الرسول، قال: يا رسول الله، كانت الليلة شديدة البرد، وتذكرت قول الله تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً” (النساء: 29) فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، فأقره على فعله.



من أجل هذا أقول: إنه يجب على الإنسان أن يحافظ على جسده وصحته، كما يجب على الدولة المسلمة أن ترعى صحة المجتمع وقاية وعلاجا. وقد شاعت بين المسلمين هذه الجملة: “صحة الأبدان مقدمة على صحة الأديان، ورب العباد رؤوف رحيم” فعامة الناس يقولون هذا الكلام، وقد أخذوه من الأحكام والرخص الشرعية.



ومن مظاهر عناية الإسلام بصحة الإنسان وسلامة بدنه: أننا نجد في جميع كتب الحديث أبوابا كاملة عن الصحة والمرض، فنجد فيها كتاب الطب، أو كتاب التداوي، أو كتاب المرضى، كل هذا تجسيد للعناية بهذا الأمر. ومن هنا جاء الحديث الصحيح: “ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء”.



ومعنى هذا: أنه لا يوجد مرض عضال يستعصي على الشفاء، فكل داء له شفاء ودواء، علمه من علمه، وجهله من جهله.



وهذا يقوي روح المريض، وينشئ عنده أملا في الشفاء، وهذا الجانب النفسي المتفائل مهم ومعين على الشفاء، كما يجعل كل طبيب يسعى إلى إيجاد الدواء، عن طريق البحث العلمي، وإجراء التجارب، وتعاون العلماء في سبيل هذه الغاية المشروعة.



وحل النبي صلى الله عليه وسلم مشكلة كبيرة في الكثير من الأديان، وهي مشكلة القدر، ذلك أنه كان يقال: إذا كان ربنا قدر علينا المرض، فهل نخالف القدر؟ وإذا كان قدر علينا الموت، فنحن حتما سنموت، فلم السعي إلى العلاج؟ ولهذا سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها، ورقى تسترقيها، وتقاة نتقيها: هل ترد من قدر الله شيئا؟ فكان جوابه الحاسم قال: “هي من قدر الله”.



وهذا الجواب في غاية الحكمة والروعة، فكما أن الأمراض من قدر الله، فإن الأدوية والعلاج أيضا من قدره. فكما يشمل القدر المسببات، يشمل الأسباب كذلك. ومن أجل هذا شرع لنا الإسلام أن نتداوى بكل أنواع التداوي. وبهذا ندفع قدرا بقدر.

د. يوسف القرضاوي
__________________

نوح غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-04-2009
  #2
هيثم السليمان
عضو شرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
الدولة: دير الزور _ العشارة
المشاركات: 1,367
معدل تقييم المستوى: 17
هيثم السليمان is on a distinguished road
افتراضي رد: الحفاظ على الصحة واجب ديني

شكراً لك
:sm240:
هيثم السليمان غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 07-07-2009
  #3
هبة الله
رحمها الله
 الصورة الرمزية هبة الله
 
تاريخ التسجيل: Nov 2008
الدولة: سورية .. حلب
المشاركات: 558
معدل تقييم المستوى: 16
هبة الله is on a distinguished road
افتراضي رد: الحفاظ على الصحة واجب ديني

جزاك الله خيراً

موضوع رائع وطرحه ضروري ........فهناك الكثيرون ممن لا يبالون بصحتهم ...

ولكن _ لا ترموا بأنفسكم الى التهلكة _

مشكور أخي
هبة الله غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حدود العقل من منظور فلسفي الكركرية الصوتيات والمرئيات 1 12-06-2012 02:25 AM
موقع يحوي كتب أسيادنا المريد علي المحمد المكتبة الاسلامية 0 11-10-2012 03:58 AM
أغرب حدود دول العالم عبدالقادر حمود القسم العام 4 03-26-2012 02:28 PM
الكريم يعطي بلا حدود أبو أنور المواضيع الاسلامية 11 02-28-2009 07:30 PM


الساعة الآن 03:43 AM




جميع المواضيع و الردود المطروحة لا تعبر عن رأي المنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir